ابن عابدين

327

حاشية رد المحتار

هناك أيضا عن الذخيرة : لو قال لها ألف نون تاء طاء ألف لام قاف إن نوى الطلاق تطلق ، لأن هذه الحروف يفهم منها ما هو المفهوم من الصريح إلا أنها لا تستعمل كذلك فصارت كالكناية في الافتقار إلى النية ، فهذا يدل على أنه لو أراد باليمين الطلاق يصح ، ويقع به رجعية إذا حنث . وأما أيمان المسلمين فإنه جمع يمين ، والإضافة إلى المسلمين قرينة على أنه أراد جميع أنواع الايمان التي يحلف بها المسلمون كاليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق المعلقين ، وسيأتي لهذا زيادة بيان في كتاب الايمان إن شاء الله تعالى . قوله : ( قضاء ) قيد به لأنه يقع ديانة بدون النية ، ولو وجدت دلالة الحال فوقوعه بواحد من النية أو دلالة الحال إنما هو في القضاء فقط كما هو صريح البحر وغيره . قوله : ( أو دلالة الحال ) المراد بها الحالة الظاهرة المفيدة لمقصوده ومنها تقدم ذكر الطلاق . بحر عن المحيط ، ومقتضى إطلاقه هنا كالكنز أن الكنايات كلها يقع بها الطلاق بدلالة الحال . قال في البحر : وقد تبع في ذلك القدوري والسرخسي في المبسوط ، وخالفهما فخر الاسلام وغيره من المشايخ فقالوا : بعضها لا يقع بها إلا بالنية اه‍ . وأراد بهذا البعض ما يحتمل الرد كإخرجي واذهبي وقومي ، لكن المصنف وافق المشايخ في التفصيل الآتي ، فبقي الاعتراض على عبارة الكنز . وأجاب عنه في النهر بما ذكره ابن كمال باشا في إيضاح الاصلاح بأن صلاحية هذه الصور للرد كانت معارضة لحال مذاكرة الطلاق فلم يبق الرد دليلا ، فكانت الصورة المذكورة خالية عن دلالة الحال ولذلك توقف فيها على النية اه‍ . قوله : ( وهي حالة مذاكرة الطلاق ) أشار به إلى ما في النهر من أن دلالة الحال تعم دلالة المقال . قال : وعلى هذا فتفسر المذاكرة بسؤال الطلاق أو تقديم الايقاع كما في اعتدي ثلاثا . وقال قبله : المذاكرة أن تسأله هي أو أجنبي الطلاق . قوله : ( أو الغضب ) ظاهره أنه معطوف على مذاكرة فيكون من دلالة الحال . قوله : ( فالحالات ثلاث ) لما كان الغضب يقابله الرضا فهو مفهوم منه صح التفريع . وفي الفتح : واعلم أن حقيقة التقسيم في الأحوال قسمان : حالة الرضا ، وحالة الغضب . وأما حالة المذاكرة فتصدق مع كل منهما ، بل لا يتصور سؤالها الطلاق إلا في إحدى الحالتين لأنهما ضدان لا واسطة بينهما . قال في البحر بعد نقله : وبه علم أن الأحوال ثلاثة : حالة مطلقة عن قيدي الغضب والمذاكرة ، وحالة المذاكرة ، وحالة الغضب اه‍ . وفي النهر : وعندي أن الأولى هو الاقتصار على حالة الغضب والمذاكرة ، إذ الكلام في الأحوال التي تؤثر فيها الدلالة مطلقا . ثم رأيته في البدائع بعد أن قسم الأحوال ثلاثة قال : ففي حالة الرضا يدين في القضاء وإن كان في حالة مذاكرة الطلاق أو الغضب ، فقد قالوا : إن الكنايات أقسام ثلاثة الخ . وهذا هو التحقيق اه‍ . قوله : ( والكنايات ثلاث الخ ) حاصله أنها كلها تصلح للجواب : أي إجابته لها في سؤالها الطلاق منه ، لكن منها قسم يحتمل الرد أيضا : أي عدم إجابة سؤالها ، كأنه قال لها لا تطلبي الطلاق فإني لا أفعله ، وقسم يحتمل السب والشتم لها دون الرد ، وقسم لا يحتمل الرد ولا السب بل يتمحض للجواب كما يعلم من القهستاني وابن الكمال ، ولذا عبر بلفظ يحتمل . وفي أبي السعود عن الحموي أن الاحتمال إنما يكون بين شيئين يصدق بهما اللفظ الواحد